تربية النحل

أهم عمليات النحالة خلال أشهر السنة

عمليات النحالة خلال أشهر السنة

إن عالم النحل وصناعة العسل هو عالم سحري يتجسد في تفاصيله الصغيرة والمذهلة. إنه عالم حيث تتلاقى الحشرات والطبيعة في تناغم خلاب، حيث يعمل النحالون بجد لاستخراج العسل الذهبي من خلايا النحل، وهم يواجهون تحديات متنوعة على مدار العام. إن مقالنا هذا سيأخذك في جولة سريعة لاكتشاف أهم العمليات التي يقوم بها النحالة خلال أشهر السنة، حيث يتعين عليهم التكيف مع تغيرات الفصول والبيئة لضمان استمرارية إنتاج العسل اللذيذ والحفاظ على سلامة مجتمعات النحل. تعرف على أسرار هذا العالم الساحر والأعمال الجادة للنحالة في مقالنا المثير.

دورة حياة النحل في فصول السنة

أولاً، يجب أن نعرف أن النحل يتبع دورة حياتية متغيرة مع تغير الفصول:

  • في فصل الشتاء، يقل نشاط النحل بسبب انخفاض درجات الحرارة وقلة المصادر الغذائية. في هذه الفترة، يجب على النحال توفير مأوى دافئ وجاف لخلايا النحل، ومراقبة مستوى العسل والماء فيها، ومنع دخول الحشرات والطيور المفترسة. كما يجب على النحال تقليم الأشجار والأعشاب المحيطة بالخلايا، وتنظيف المعدات والأدوات الزائدة.
  • في فصل الربيع، يزداد نشاط النحل مع ارتفاع درجات الحرارة وزهور النباتات. في هذه الفترة، يجب على النحال إضافة خلايا جديدة أو توسيع الخلايا الموجودة لتوفير مساحة كافية للنحل، وإطعامه بالسكر أو شراب التغذية إذا كان هناك نقص في العسل أو رحيق الزهور. كما يجب على النحال مراقبة صحة النحل والوقاية من الأمراض والآفات، وتغيير الملكات الضعيفة أو المسنة بملكات جديدة أو شابة.
  • في فصل الصيف، يصل نشاط النحل إلى ذروته مع تزايد المصادر الغذائية والإنتاجية. في هذه الفترة، يجب على النحال جمع العسل والشمع وغيرها من المنتجات النحلية بانتظام، وتخزينها في أماكن باردة وجافة. كما يجب على النحال تهوية خلايا النحل جيداً، ورشها بالماء في حالة ارتفاع شديد في درجات الحرارة. كما يجب على النحال تقديم الماء للنحل بشكل مستمر، وإبعاده عن المصادر الملوثة أو المسمومة.
  • في فصل الخريف، يبدأ نشاط النحل في الانخفاض مع تقلص المصادر الغذائية والإنتاجية. في هذه الفترة، يجب على النحال تحضير خلايا النحل لفصل الشتاء، وترك كمية كافية من العسل والماء فيها. كما يجب على النحال معالجة النحل من الأمراض والآفات التي قد تظهر في هذا الموسم، وتقوية مناعته بالفيتامينات والمعادن. كما يجب على النحال نقل خلايا النحل إلى أماكن أكثر دفئاً وحماية، وتغطيتها بالقش أو الخشب أو المواد العازلة.

عمليات النحالة خلال أشهر السنة

إن النحالة هي نشاط مفيد وممتع، يجلب للإنسان فوائد صحية واقتصادية وبيئية. لكن هناك عمليات هامة في كل شهر من شهور السنه يجب على النحال ان يكون ذو علم بها للاهتمام بصحة النحل.

يناير

  • يجب تجنب فتح الخلايا في هذا الشهر إلا للضرورة القصوى، مثل التأكد من وجود غذاء كافٍ (عسل وحبوب لقاح) وحالة الحضنة والملكة وعدم انتشار الأمراض. ويجب أن يكون الفحص سريعًا وفي يوم مشمس وخالٍ من الرياح والأمطار، لتجنب حدوث سرقة بين الطوائف.
  • قد تحتاج بعض الطوائف إلى تغذية بمحاليل سكرية بنسبة 2:1 من السكر إلى الماء، لتحفيز الملكات على وضع البيض، خاصة في المناطق التي تزرع فيها مساحات كبيرة من الموالح.
  • يجب أن يكون مربي النحل قد انتهى خلال هذا الشهر من إصلاح الصناديق التالفة وتجهيز الأدوات اللازمة للموسم الجديد.
  • يجب مكافحة دودة الشمع بوضع حامض فورميك تركيزه 85% في جهاز فاروفورم لمدة شهر في صناديق حفظ الأقراص الشمعية المخزنة، بمعدل جهاز لكل ثلاث صناديق.
  • إذا كان من المقرر نقل المنحل إلى مكان آخر، فيجب إتمام هذه العملية خلال هذا الشهر.

فبراير

  • يستمر التغذية بالمحاليل السكرية لتنشيط الملكات على وضع البيض، مع متابعة فحص الأمراض بانتظام للكشف عنها مبكرًا.
  • يزداد نشاط النحل في هذا الشهر، خاصة في المناطق الساحلية، لذلك يجب فحص الخلايا كل عشرة أيام على الأكثر، مع إزالة بيوت الملكات وإضافة أقراص شمعية فارغة أو أساسات شمعية حسب حاجة الطوائف.
  • يمكن بدء تربية الملكات وتقسيم الطوائف لإنتاج نويات جديدة، كما يمكن تغيير بعض الملكات المسنة خلال هذا الشهر.
  • عند رغبة إنشاء منحل جديد خلال هذا الموسم، يجب بدء التنفيذ بإقامة المظلات في المكان المختار، وتسوية الأرض وتجهيز الأدوات اللازمة لاستقبال نويات النحل.

مارس

  • يبدأ تزهير الموالح في هذا الشهر، لذلك يجب فحص الخلايا كل أسبوع على الأكثر، مع إزالة بيوت الملكات لمنع التطريد، وإضافة أقراص شمعية فارغة أو أساسات شمعية حسب حاجة الطوائف. كما يجب متابعة فحص الأمراض بشكل دوري.
  • يمكن مواصلة تربية الملكات وتقسيم الطوائف وإنتاج النويات من الطوائف القوية والسليمة التي تجاوزت فترة الشتاء بنجاح.
  • في المناطق الفقيرة في مصادر الرحيق، تستمر التغذية بالمحاليل السكرية لتقوية الطوائف، مع ملاحظة أن ملكات دبور البلح قد تظهر في بعض المناحل، لذلك يجب اصطيادها وإعدامها، فإعدام أحداها يعني إعدام عش كامل في المستقبل.
  • يجب على مربي النحل المبتدئين الذين استقبلوا النويات (الطرود) خلال هذا الشهر، استمرار التغذية مع إضافة الأساسات الشمعية تدريجيًا وحسب حاجة النحل.

أبريل

  • في المناطق التي تزرع بها مساحات كبيرة من الموالح، يتم فرز عسل الموالح خلال هذا الشهر. ويجب عدم التأخير في عملية الفرز حتى لا يستهلك النحل ما جمعه من عسل، وحتى تتم عملية الفرز بسهولة دون هجوم من النحل السارح.
  • في المناطق التي تزرع بها مساحات قليلة من الموالح، وكانت كمية العسل التي جمعها النحل قليلة، فيمكن ترك هذه الكمية للنحل لتنشيطه بدلاً من تغذيته بالمحاليل السكرية. وبذلك يستطيع النحل دخول موسم تزهير البرسيم بالقوة المطلوبة، حيث إن البرسيم هو أحد المحاصيل الرئيسية لإنتاج العسل في مصر.
  • في المناطق التي لا تزرع بها الموالح، تستمر التغذية بالمحاليل السكرية لتنشيط الملكات على وضع البيض، استعدادًا لدخول موسم تزهير البرسيم.
  • يجب التشديد على اصطياد ملكات دبور البلح التي يزداد ظهورها خلال هذا الشهر. كما يظهر أيضًا طائر الوروار، وهو طائر أوروبي يصل إلى مصر مهاجرًا في مجموعات تهاجم المناحل.يمكن مقاومة هذا الطائر بإزعاجه حتى يضطر إلى الهجرة، أو ضربه بالأعيرة النارية، أو استخدام شباك صيد سوداء تعلق على حوامل عالية حول المنحل لاصطياده.

مايو

  • في هذا الشهر يتزهر نبات البرسيم، وهو المحصول الرئيسي لإنتاج العسل، لذلك يجب الاهتمام بالفحص الدوري كل أسبوع، مع إزالة بيوت الملكات لمنع التطريد، وإضافة أقراص شمعية فارغة حول الحضنة وليس في وسطها.
  • يمكن تغيير بعض الملكات المسنة أو غير المنتجة للعسل، ويمكن معرفة ذلك من طريقة وضعها للبيض وشكل حضنتها. كما يتم التخلص من الأقراص الشمعية القديمة وإحلال أساسات شمعية جديدة بدلاً منها، ثم صهرها وبيعها على هيئة شمع خام.
  • يجب العناية بتظليل المنحل مع رش أرضية المنحل بالماء باستمرار، والاستمرار في اصطياد وإعدام ملكات دبور البلح وشغالاته التي قد تظهر خلال هذا الشهر.

يونيو

  • يمكن فرز عسل البرسيم في أوائل هذا الشهر أو في النصف الأول منه، حسب ظروف المنطقة وقبل انتهاء التزهير تمامًا، حتى لا يحدث هجوم أو سرقة من قبل النحل.
  • تستخرج الأقراص التامة النضج وتفضل الأقراص الجديدة ذات اللون الفاتح لفرزها، مع ترك الأقراص غير الناضجة وذات اللون الداكن لتغذية النحل عليها.
  • يجب إتمام عملية فرز الأقراص التي تجمع في نفس يوم رفعها من الخلايا، وإعادتها إلى الطوائف بعد فرز العسل منها مباشرة.
  • بعد يومين من إعادة الأقراص المفروزة إلى الطوائف، تجرى عملية تعديل بين أقراص كل طائفة، وكذلك التأكد من وجود الملكات عن طريق رؤية البيض. فقد تفقد بعض الملكات أثناء عملية فرز العسل. وذلك لإعداد الطوائف لاستقبال محصول القطن.
  • يلاحظ خلال هذا الشهر زيادة أعداد دبور البلح التي تهاجم الطوائف، لذا يجب جمعها بواسطة المصائد أو قتلها بالصبية. كذلك يجب البحث عن أعشاشها ورشها أو تعفيرها بالمبيدات عند غروب الشمس.

يوليو

في هذا الشهر يكون محصول القطن قد وصل إلى أعلى درجات التزهير، وبالتالي يكون النحل في أعلى درجات النشاط لجمع محصول العسل. لكن استخدام المبيدات الحشرية على نطاق واسع في مقاومة آفات القطن يؤثر على قوة الطوائف بسبب موت نسبة كبيرة من النحل السارح. لذلك ينصح بمراعاة ما يلي:

  • عدم التقسيم الجائر للطوائف أثناء الموسم، بل تركها قوية حتى تتجاوز فترة استخدام المبيدات دون إضعافها أو هلاكها، وبذلك يمكن الحصول على كمية من عسل القطن.
  • استمرار رش أرضية المنحل بالماء، خصوصًا في المناطق الساحلية.
  • الاهتمام بمقاومة دبور البلح بسبب ازدياد أعداده وشدة مهاجمته للطوائف في بعض المناحل، وضرورة التعرف على أعشاشه ورشها أو تعفيرها بالمبيدات.

أغسطس

  • يمكن لبعض مربي النحل في بعض المناطق فرز عسل القطن خلال هذا الشهر، مع مراعاة ألا يتم فرز إلا الأقراص الشمعية التامة النضج، وترك الأقراص غير الناضجة وذات اللون الداكن لتغذية النحل عليها. كما يجب ترك كمية كافية من العسل في كل طائفة لا تقل عن 5 كجم، ليتغذى عليها نحل الطائفة أثناء فترة الشتاء. ويجب مراعاة اتخاذ نفس الإجراءات التي اتخذت عند فرز عسل الموالح والبرسيم.
  • يفضل الكثير من مربي النحل حاليًا ترك ما جمعه نحلهم من عسل القطن لتغذية نحلهم عليه أثناء فصل الشتاء، خصوصًا إذا كان قد تم فرز عسل الموالح والبرسيم.
  • يمكن تغيير بعض الملكات المسنة وغير المنتجة للعسل، حتى تصبح الطوائف أكثر نشاطًا أثناء فصل الشتاء وتستقبل فصل الربيع بقوة أكبر.
  • يستمر خلال هذا الشهر اصطياد وإعدام دبور البلح، والبحث عن أعشاشه ورشها أو تعفيرها بالمبيدات.
  • يجب الانتباه إلى مشكلة طفيليات فاروآ، التي تؤثر سلبًا على صحة وإنتاجية نحل. ويجب علاج هذه الطفيليات بعد انتهاء آخر فرزة للعسل، باستخدام حامض الأكساليك 3% (أربع دفعات لمدة 20 يومًا) بمعدل 15 مل/خلية في كل دفعة.

سبتمبر

  • يجب تنظيم وضع الأقراص داخل الخلية، وذلك بتجميع أقراص الحضنة في وسط الخلية وإحاطتها بأقراص العسل وحبوب اللقاح.
  • ترفع الأقراص الفارغة أو التي لم يغطيها النحل بعد تنظيفها من بقايا عملية الفرز، ثم تخزن في صناديق التبخير، حيث يتم تبخيرها بثاني أكسيد الكبريت الناتج من حرق الكبريت الزهر أسفل الأقراص، مع تكرار هذه العملية كل 15-20 يومًا، ومع اتخاذ الحيطة والحذر عند حرق الكبريت خوفًا من اشتعال الأقراص الشمعية.
  • قد يستخدم بعض مربي النحل مادة (البارادكس) في حفظ الأقراص الشمعية للوقاية من الإصابة بديدان الشمع، وتوضع المادة في قطعة من الشاش أعلى الأقراص. وهي مادة صلبة تتسامى وينتج عنها غاز أثقل من الهواء ينزل إلى أسفل فيعم جميع الأقراص. ولكن الأفضل استخدام حامض الفورميك بتركيز 85%، حيث إنه مادة آمنة بدلاً من البارادكس.
  • يجب أن تكون طوائف النحل في قوة متقاربة، وذلك بأخذ أقراص حضنة من الطوائف القوية وإضافتها للطوائف الضعيفة جدًا بعد إزالة ملكاتها. والتي تأثرت بشدة نتيجة استخدام المبيدات. فيمكن ضمها إلى طوائف قوية.
  • ضرورة الاهتمام بمقاومة دبور البلح وعلاج مرض فاروآ بحامض الأكساليك.
  • ضرورة إجراء العلاج الوقائي من فاروآ مهمًا كانت نسبة الإصابة.

أكتوبر

  • إذا لوحظ نقصًا في كمية العسل المخزون، يمكن نقل أقراص من العسل من خلايا بها ما يزيد عن حاجتها. وإلا فتبدأ التغذية بمحلول سكري مركز (2 سكر: 1 ماء) لتعويض نقص كمية العسل، ولتتمكن طوائف من تخزين ما يلزمها لفترة شتاء.
  • إذا لوحظ نقصً في كمية حبوب لقاء في خلاي، يمكن نقل أقراس مملؤ بحبوب لقاء من طوائف يزيد ما بها من حبوب لقاء عن حاجتها إلى طوائف يقل فيها حبوب لقاء. أو إعطاء بديلات حبوب لقاء.
  • في نهاية هذا الشهر، يتم رفع الأقراص الزائدة عن حاجة الطائفة، ولا يترك في الخلية إلا أقراص الحضنة والعسل وحبوب اللقاح، والتي يغطيها النحل من الجانبين.
  • الاستمرار في مقاومة دبور البلح.
  • مقاومة فاروآ بالعلاج الذي تنصح به وزارة الزراعة.
  • تكرار علاج فاروآ باستخدام النباتات الطبية، خصوصًا عند ضعف الإصابة.

نوفمبر

  • الاهتمام بتشتية الطوائف، وخصوصًا أن الجو يأخذ في البرودة، وذلك برفع الأقراص الفارغة التي لا يغطيها النحل. ويجب أن تتم عمليات الفحص على فترات متباعدة، للاطمئنان على حالة الطائفة والتأكد من وجود الملكة وهل هي في حاجة إلى التغذية من عدمه. وأن يكون الفحص في الأيام الصحوة عديمة الرياح، ويجب الإسراع في الفحص لتفادي برودة الحضنة.
  • رفع أغطية المظلات حتى تتعرض خلايا لأشعة شمس.
  • اهتمام بعلاج فاروآ في هذه فتر باستخدام حامض فورميك بتركيز 60% مستخدمً جهاز فاروفور لمد 15-20 يومً أو حامض أكساليك بتركيز 3% رشً على نحل بمعدل 2 مل/برواز من جهتين بعدد 5 مرات بين كل مرة والأخرى 5-7 أيام.

ديسمبر

  • عدم فتح خلاي إلا على فترات متباعدة، وذلك للاطمئنان على وجود حضنة وكمية نحل بالخلية والغذاء المخزون من عسل وحبوب لقاء.
  • استغلال فرص قلة عمل بالمنحل، والقيام بترميم وإصلاح صناديق خلايا والأدوات، واستكمال نقص فيه.
  • التخطيط لإنشاء منحل جديد في الموسم المقبل، وتحديد مكان المنحل والنحال التي سيتدرب معه، وكذلك المصدر التي سيشتر منه نويات نحل والطرود، ومكان شراء أدوات نحال طبقً للمواصفات فنية. والاستعانة بأحد ممن له خبرة ومارسة، ومعروف بالأمانة والنزاهة، لإرشاده إلى أماكن تصنيع أو تنتج أدوات النحالة طبقًا للمواصفات الفنية.
  • ضرورة التركيز على علاج طفيل الفاروا في هذه الفترة باستخدام حامض الفورميك أو حامض الأكساليك، حسب إرشادات قسم بحوث النحل أو ما تم شرحه عن كل مرض أو آفة.
السابق
كيف يحرس النحل خليته؟
التالي
فاكهة القشطة،انواعها وفوائدها الصحية

اترك تعليقاً