النحل

التطريد الطبيعي للنحل،الاسباب وعلامات حدوثه

التطريد الطبيعي للنحل،الاسباب وعلامات حدوثه

ظاهرة التطريد هي وسيلة من وسائل تكاثر النحل، وهي ظاهرة طبيعية تحدث لجميع طوائف النحل وسلالاته. التطريد هو عملية خروج الملكة القديمة أو العذراء من خليتها مصحوبة بجزء من النحل إلى مكان جديد، لإنشاء خلية أخرى. هذه الظاهرة تعبر عن رغبة النحل في زيادة النسل والتفرع، كما يفعل باقي الكائنات الحية.

أسباب التطريد الطبيعي

السبب الرئيسي لحدوث التطريد الطبيعي هو وجود أكثر من ملكة في نفس الخلية، سواء كانت قديمة أو جديدة. هذا يؤدي إلى حالة من التوتر والصراع بين الملكات والعاملات، فتحاول كل ملكة قتل الملكات الأخرى أو طردها من الخلية. كما تحاول العاملات حماية الملكة التي تفضلنها أو تمنعنها من مهاجمة الملكات الأخرى.وقد يحدث التطريد لأسباب مختلفة، منها:

  • ضيق المساحة في الخلية، حيث تمتلئ الخلايا السداسية بالعسل والحضنة وحبوب الطلع، فلا تجد الملكة مكانًا لوضع البيض، وتصبح العاملات الشابات بلا عمل.
  • ظروف بيئية سيئة، مثل درجة الحرارة أو الرطوبة أو التهوية أو مصادر الإزعاج التي تؤثر على راحة الملكة أو صحة الخلية.
  • رغبة العاملات في إنشاء طائفة جديدة، حيث تبدأ في بناء خلايا ملكية لتربية ملكات جديدة، وتقليل إفراز الغذاء الملكي للملكة الأم، وتقصير خدمتها وإهمالها.

أنواع التطريد عند النحل

التطريد ينقسم إلى نوعين رئيسيين:

  1. التطريد الطبيعي (Natural Swarming): هو التطريد الذي يحدث بمشيئة النحل دون تدخل من المربي. يحدث هذا النوع عادة في فصل الربيع، وقد يتكرر أكثر من مرة في نفس الموسم. يخرج في هذا التطريد الملكة القديمة مع نصف تقريبًا من عاملات الخلية وبعض الذكور، وتتجمع حول شجرة أو صخرة أو كهف قريب من مكان خليتها. ثم تبحث عن مأوى جديد لإنشاء خلية جديدة.
  2. التطريد الصناعي (Artificial Swarming): هو التطريد الذي يحدث بتدخل من المربي لغرض زيادة عدد خلاياه أو منع التطريد الطبيعي. يحدث هذا النوع في أي وقت من الموسم، حسب رغبة المربي. يقوم المربي في هذا التطريد بإزالة بعض الأطر من خلية قوية، تحتوي على بيض ويرقات وعسل وحضنة، ووضعها في خلية جديدة مع ملكة جديدة أو خلية ملكية. ثم يضع الخلية الجديدة في مكان بعيد عن الخلية الأم، لتبدأ في بناء خليتها الجديدة.

طرق التطريد الطبيعي

التطريد الطبيعي يمكن أن يحدث بطرق مختلفة، منها:

  • خروج الملكة القديمة مع جزء من النحل، بعد أن تفقد سيطرتها على الخلية لصالح الملكة العذراء أو إحدى الملكات الجديدة. هذا يسمى التطريد المؤخر (Delayed Swarming).
  • خروج الملكة العذراء مع جزء من النحل، بعد أن تفشل في قتل الملكة القديمة أو الملكات الأخرى، أو بعد أن تقتلها وتستولي على حكم الخلية. هذا يسمى التطريد المبكر (Early Swarming) أو التطريد لغرض التلقيح (Mating Swarming).
  • خروج إحدى الملكات الجديدة مع جزء من النحل، بعد أن تفشل في قتل باقي الملكات، أو بعد أن تقتلهن وتستولي على حكم الخلية. هذا يسمى التطريد المتأخر (After Swarming).

التفسير العلمي لعملية التطريد عند النحل

ظاهرة التطريد هي ظاهرة معقدة ومتعددة الأسباب والآثار، وقد حاول العلماء والدارسين تفسيرها بنظريات مختلفة. من أشهر هذه النظريات هي:

  • نظرية الازدحام العددي: تقول هذه النظرية أن التطريد يحدث بسبب ازدياد عدد العاملات في الخلية في وقت تتأخر فيه الملكة في وضع البيض. هذا يجعل العاملات الصغيرات التي تنتجن الغذاء الملكي تنقلن بعض اليرقات من الخلايا السداسية إلى خلايا ملكية يبنينها لإخراج أكبر عدد ممكن من الملكات. هذه الملكات الجديدة هي التي تشجع على ظاهرة التطريد.
  • نظرية الغذاء الملكي الفائض: تشبه هذه النظرية نظرية ديماث Demuth في تفسيرها لظاهرة التطريد، لكنها ترى أن المسبب الحقيقي للتطريد هو فائض الغذاء الملكي عن حاجة الخلية. فالنحل الشاب عندما يزدحم في الخلية لا يجد أعدادًا كافية من الحضنة لتستهلك إفرازات غدده البلعومية، فيلجأ إلى بناء خلايا ملكية تستهلك حضنتها كثيرًا من هذا الغذاء.
  • نظرية قصور الملكة أو شيخوختها أو فقدها: القائل بهذه النظرية هو العالم بتلر Butler، وهو يرى أن التفسير المعقول لظاهرة التطريد هو ازدياد عدد الذكور في الخلية. وذلك لأن الملكة بعد أحد عشر شهرًا من تلقيحها تتوقف عن وضع بيض ملقح ينتج عاملات، وتبدأ في وضع بيض غير ملقح ينتج ذكورًا. هؤلاء الذكور هم الذين يشجعون على ظاهرة التطريد.

علامات حدوث التطريد الطبيعي

يمكن للنحال المتمرس أن يتنبأ بقرب عملية التطريد من خلال ملاحظة بعض العلامات الداخلية والخارجية التي تكشف عن استعداد النحل لهذه العملية.

العلامات الداخلية

هذه هي العلامات التي يمكن رؤيتها عند فتح الخلية وفحص محتوياتها، وهي:

  • وجود بيوت الملكات: هذه هي الخلايا التي تفرزها العاملات لتربية الملكات الجديدة، وتكون على شكل حبة فستق سوداني غير مقشرة، وتتجه أبوابها نحو الأسفل. تظهر هذه البيوت عادة عند الأطراف السفلية من البراويز، وكثرتها تدل على رغبة النحل في التطريد.
  • انخفاض أو توقف وضع البيض: هذه هي العملية التي تقوم بها الملكة بإيداع بيضة في كل خلية من خلايا الحضنة. عندما تستعد الملكة للتطريد، تقلل أو توقف وضع البيض لتصبح أخف وزناً وأسرع حركة. يمكن للنحال أن يلاحظ ذلك عندما يجد أن خلايا الحضنة خالية تماماً من البيض أو بها أعداد قليلة منه.
  • ظهور عدد كبير من الذكور: هذه هي النحل التي تولد من بيض غير مخصب، وتكون أكبر حجماً من العاملات، ولا تقوم بأي عمل داخل أو خارج الخلية. دورها هو إخصاب الملكات الجديدة في رحلات التزاوج. يشير زيادة عددهم في الخلية إلى اقتراب موسم التطريد.
  • إهمال أمور الخلية: هذه هي حالة من التشوش والانفعال التي تصيب العاملات قبيل التطريد، حيث تتحرك على الأقراص بعصبية، ولا تقوم بجمع رحيق أو لقاح أو شمع، ولا تهتم بإطعام المغذى أو حفظ الماء. كما يمكن سماع أصوات عالية للنحل داخل الخلية.
  • امتلاء أقراص الحضنة: هذه هي خلايا التغذية التي تستخدم لإطعام الملكة واليرقات والعاملات. عندما تمتلئ هذه الأقراص بالرحيق واللقاح، ينقص مساحة الحضنة، ويزداد الازدحام في الخلية، مما يدفع النحل إلى التطريد.

العلامات الخارجية

هذه هي العلامات التي يمكن ملاحظتها وسماعها عن بعد أو عن قرب، دون فتح الخلية، وهي:

  • انتشار النحل بشكل كثيف على جسم الخلية: هذه هي حالة من التكدس التي تحدث عندما يزداد عدد النحل في الخلية، ولا تجد مكاناً كافياً للتهوية أو الراحة. يظهر ذلك بتغطية النحل لجميع أجزاء الخلية من الأعلى والأسفل والجوانب.
  • تجمع أعداد كبيرة من النحل عند مدخل الخلية: هذه هي حالة من التزاحم التي تحدث عندما يصبح مدخل الخلية ضيقاً جداً لمرور النحل المغادر أو العائد من الحقل. يظهر ذلك بتغطية النحل لمساحة كبيرة من لوحة الطيران، وتشكيل طبقات متعددة من النحل فوق بعضها.
  • سماع طنين صادر عن النحل في داخل الخلية: هذه هي حالة من التوتر والإثارة التي تصيب النحل قبيل التطريد، حيث تزيد سرعة تحرك أجنحته، وتصدر صوتاً مرتفعاً يشبه صوت المروحة. يمكن سماع هذا الصوت من مسافة بعيدة عن الخلية، ويزداد شدة كلما اقتربت منها.
  • طيران النحل إلى مسافات قصيرة وعودته بسرعة إلى جسم الخلية: هذه هي حالة من التجول والبحث التي تقوم بها بعض العاملات قبيل التطريد، حيث تخرج من الخلية وتطير في اتجاهات مختلفة، وتستكشف المنطقة المحيطة بالخلية، وتبحث عن مكان مناسب للاستقرار. تستغرق هذه الرحلات ثوان أو دقائق قليلة، ثم تعود إلى جسم الخلية.
  • انعدام مشاهدة النحل السارح العائد من الحقل: هذه هي حالة من التوقف عن العمل التي تصيب جميع العاملات قبيل التطريد، حيث لا تقوم بجمع رحيق أو لقاح أو شمع من المصادر المتوفرة في الطبيعة.
السابق
طريقة التطريد الصناعي للنحل
التالي
علام يدل رقص النحل؟

اترك تعليقاً