منوعات

دليل زراعة البشملة

دليل زراعة البشملة

البشملة (Eriobotrya japonica) هي نوع من الفواكه الهامة في العائلة التفاحية (Rosaceae)، وهي من أشجار مستديمة الخضرة، بخلاف معظم أنواع هذه العائلة التي تتساقط أوراقها مثل التفاح والكمثرى والسفرجل. انتشر هذا النوع من الصين، خاصة من المناطق الوسطى والشرقية، ولكنه انتقل أساسًا من اليابان منذ زمن طويل، كما زُرِعَ لفترة طويلة في المناطق الوسطى حول البحر المتوسط، وله بعض الأهمية في الهند ومعظم المناطق المعتدلة، إلا أنه يعتبر أكثر أهمية في اليابان. وفي المناطق الاستوائية الحارة فإن أشجار هذا النوع تزرع على المرتفعات (2000 قدم فوق سطح البحر) نظرًا لعدم تحمُّلها لدرجات الحرارة المرتفعة.

اسمها وزراعتها في الوطن العربي

وفي الوطن العربي تنتشر زراعة أشجار البشملة في الجزائر وسوريا ولبنان والعراق والأردن، وتسمى (اسكدنيا). وفي مصر تزرع الأشجار في مساحات بسيطة وفي الحدائق المنزلية كأشجار زينة، ولا تتعدى المساحة المزروعة منها أكثر من 140 فدان.

شكلها وخصائصها

البشملة شجرة صغيرة إلى متوسطة الحجم، تصل إلى ارتفاع 5-10 متر. أوراقها كبيرة، مستطيلة إلى بيضوية، ذات حافة مسنَّنة، خضراء داكنة من الأعلى وبيضاء شمعية من الأسفل. أزهارها صغيرة، بيضاء إلى بيضاء رمادية، ذات رائحة عطرية، تتجمَّع في سنابل مستديرة على طول فروعها. ثمارها بيضوية إلى كروية، حجمها 3-5 سم في القطر، لونها أصفر إلى برتقالي، قشرتها رقيقة ولحمها عصيري وحلو المذاق، تحتوي على بذور صغيرة بنية اللون.

الأهمية الاقتصادية

  • تزرع الأشجار في الحدائق بغرض الزينة نظرًا لكونها مستديمة الخضرة وذات شكل جمالي مميز.
  • تؤكل الثمار طازجة أو تدخل في بعض الصناعات مثل المربات والعصائر أو تحفظ محفوظة، وتستخدم الثمار الصغيرة الأكثر حموضة في عمل الجيلي.
  • تزرع الأصناف الجيدة ويتم تداولها في الأسواق خلال فترة خلوها من الكثير من أنواع الفواكه.

الوصف النباتي لشجرة اللوكوات

الشكل والحجم

شجرة اللوكوات متوسطة الحجم، غير منتشرة النمو، غالبًا ما تأخذ الشكل الكروي. يصل طول جذعها إلى 5-6 متر، وتنمو في دورات، ثلاث دورات في الربيع والخريف والشتاء. أهم هذه الدورات هي نموات الربيع، والتي إن حدثت بشكل جيد فإنها تنعكس على محصول الشجرة في العام التالي.

الأوراق

أوراق شجرة اللوكوات بسيطة، ذات تعريق شبكي ظاهر، مجعدة، عريضة، بيضاوية الشكل. طولها من 12-25 سم، وعرضها من 5-8 سم. يوجد عليها زغب على السطح السفلي. لون الورقة أخضر داكن، وهي متقاربة من بعضها، مزدحمة في قمة الأفرع.

الأزهار

أزهار شجرة اللوكوات صغيرة، بيضاء أو سمنية اللون، خنثى (ذات جنسين)، تحمل في عناقيد قصيرة وغير مندمجة. طول العنقود من 10-20 سم. الزهرة خماسية الكأس والتويج (خمس بتلات وخمس سِبَل)، والأسدية عديدة (تصل إلى 20)، والمبيض مكوَّن من خمس كَرْبِيلَات متحدة من القاعدة يعلوه خمس أقلام. تزهر شجرة اللوكوات في الخريف (أكتوبر – نوفمبر)، وغالبًا ما تعطي دورة نمو الربيع محصولًا أكبر مقارنة بدورتي النمو الأخرتين. ويتوقف التزهير على حالة الجو وخصوبة التربة ووفرة الماء وحجم المحصول السابق.

الثمار

ثمار شجرة اللوكوات تحمل في عناقيد قصيرة غير مندمجة. شكل الثمرة يختلف من كروي أو كمثرى أو مستدير. لونها أصفر فاتح أو برتقالي غامق. طولها من 2.5-5 سم. قشرتها ناعمة، سميكة، مغطاة بزغب خفيف. لحمها متماسك أو عصيري، ذات لون أصفر أو برتقالي. لها طعم حلو مع وجود حموضة قليلة. الثمرة ذات تكهة مميزة. يتراوح عدد البذور من 4-5. لونها بني غامق. طولها 7 مم. تشكل حيزًا كبيرًا من الثمرة. وتتجه برامج التربية إلى محاولة تقليل عدد البذور مقارنة باللحم.

التحكم في المحصول

في بعض الأحيان يكون المحصول غزيرًا جدًا، مما يؤدي إلى صغر حجم الثمار وبالتالي تكون نسبة البذور عالية جدًا، وبذلك يقل عدد الأزهار في العام التالي أو لا تحمل الشجرة محصولًا بالمرة. ومن هنا فإن إزالة بعض العناقيد الزهرية أو خفَّة الثمار في سنة الحمل الغزير يؤدي إلى زيادة التزهير في العام التالي. وخفَّة العناقيد تكون أفضل من الناحية الاقتصادية. ويتم خفَّة العناقيد أو الثمار أو الأزهار خلال الشتاء أو بداية الربيع.

أصناف شجرة البشملة

أصناف مستديرة الشكل

  • السكري: وهو صنف مبكر ينضج في أواخر مارس. ثمرته كبيرة الحجم، لونها أصفر داكن، والمحصول غزير. الشكل رقم (16) يوضح ثمار هذا الصنف.
  • Large round-Y: ثمار هذا الصنف لونها أصفر فاتح، اللحم عصيري فاخر الطعم، والأشجار ضعيفة حساسة لمرض موت الأطراف (Die back).

أصناف كمثرية الشكل

  • Premiere: ثمار هذا الصنف لونها أصفر فاتح، وتنضج متأخرة في أواخر شهر مايو.
  • Late victoria: ثمار هذا الصنف لونها أصفر فاتح، ذات لحم عصيري، الجلد سميك، تتحمل الأشجار درجات الحرارة المرتفعة بنسبة أكبر من الأصناف الأخرى، ذات محصول وفير، وتنضج الثمار من مارس حتى يونيو.
  • Early Red: ثمار هذا الصنف لونها برتقالي غامق، طولها من 2.5-5 سم، وهي من الأصناف المبكرة النضج.
  • Champagne: ثمار هذا الصنف كبيرة نسبيًا، طولها من 5-7 سم، اللحم لونه ذهبي فاتح، ذات نكهة جيدة، اللحم عصيري، والثمرة تحتوي على بذرة واحدة، والشجرة متوسطة النمو والإثمار.
  • Tanaka: ثمار هذا الصنف ذات حجم كبير، لونها برتقالي غامق، الجلد رقيق، وهي من الأصناف الجيدة، وقوة حفظ الثمرة ضعيفة.

الظروف المناسبة لزراعة شجرة البشملة

المناخ المناسب

تزدهر زراعة شجرة البشملة في المناطق المدارية ذات الشتاء الدافئ والصيف المعتدل. ولا تنجح زراعتها في المناطق الاستوائية شديدة الحرارة. وقد تنمو الأشجار في هذه المناطق على المرتفعات. ارتفاع درجات الحرارة والجفاف يؤدي إلى تساقط الثمار نظرًا لموت الجنين في البذور. وزيادة الرطوبة والضباب تقلل من نسبة السكريات وتصبح الثمار عديمة الطعم. وارتفاع الرطوبة النسبية يسبب أضرارًا للثمار حيث تصاب بمرض اللفحة (Sunburn). كما تجود زراعتها في المناطق الساحلية. ووجد أن جفاف الجو يحسن من عقد الثمار. ويجب تجنب وجود الصقيع حيث تنخفض درجة الحرارة عن 26 درجة مئوية.

التربة المناسبة

تجود زراعة شجرة البشملة في الأراضي الطميية والصفراء العميقة، جيدة التهوية والصرف. وتتحمل ملوحة التربة حتى 1000 جزء في المليون. ويراعى عدم الزراعة في الأراضي الطينية الثقيلة، الغدقة. كما يمكن أن تنمو الأشجار في الأراضي الرملية بشرط العناية بالتسميد العضوي والري.

طرق إكثار شجرة البشملة

الإكثار بالبذرة

تزرع البذور بهدف الحصول على أصول للتطعيم عليها أو أشجار للزينة، ولا يعتمد عليها من الناحية الإنتاجية الاقتصادية لأن الثمار تخرج مخالفة للصنف الأم. واستخدام أصل البشملة يؤدي إلى قوة النمو بخلاف أصل السفرجل حيث يعتبر أصلاً مقصراً سريع الإثمار.

وفترة حيوية البذور قصيرة، لذا يجب زراعتها مباشرة بعد استخراجها من الثمار. وتزرع البذور خلال شهر إبريل في صناديق الزراعة أو المراقد أو الأكياس التي يوضع بها بذرتان، تخف بعد ذلك إلى نبات واحد. وتتكون بيئة الزراعة من مخلوط من الطمي والرمل (2:1) أو الرمل والبيت موس (1:1) حجمًا، ويغطى البذور لعمق 2 سم، وتروى باستمرار. وعندما تصل البادرات إلى طول وسمك مناسب، تنقل إلى خط المشتل على أبعاد 50 سم، وتستمر بها لمدة سنة حتى ميعاد التطعيم. أو يفرد كل نبات في كيس من البلاستيك.

الإكثار الخضري

التطعيم

  • التطعيم بالعين: يتم التطعيم في الربيع خلال شهر مارس، أو في الخريف (أكتوبر – نوفمبر)، قريبًا من سطح الأرض. ويجب ألا يقل قطر الشتلة عن 1/2 بوصة، ويتم الحصول على البراعم (الطعوم) من خشب حديث ناعم تحول لونه إلى البني، عديم الزغب، سقطت عنه الأوراق. ويقطع البرعم على شكل درع بطول 1.5 سم، ويرشق في شقِّ الأصل على شكل حرف T، ويضغط عليه جيدًا ثم يربط بشرائط من البولي اثيلين. وبعد تمام الالتحام وخروج البراعم، يخفف الرباط قليلًا ثم بعد ذلك يقرط الأصل على مسافة 5 سم فوق الطعم، ثم تزال جميع النموات الطرفية.
  • التطعيم بالقلم: يتم التطعيم في الربيع خلال شهر مارس، أو في الخريف (أكتوبر – نوفمبر). وتقُرْط شتلات الأصل على ارتفاع مناسب، ثم تؤخذ أقلام ناضجة من خشب ناضج ذات سمك يماثل الأصل المطعوم عليه. ويبرى القلم من الناحيتين ويوضع في الشق الذي تم إجراؤه في الأصل، ويربط بشرائط من البولي اثيلين ثم يغطى بكيس شفاف لتوفير الرطوبة حول القلم حتى لا يجف.

الإكثار بالعقلة

وهي طريقة غير شائعة ويتوقف نجاح هذه الطريقة على الوسط المستخدم في زراعة العقلة وميعاد تجهيز العقلة وأثر بعض منظمات النمو على تجذير العقلة. وفي تجربة وجد أن العقل المأخوذة من الفروع الطرفية خلال شهر يونيو، والمزروعة في وسط مكون من بيت موس ورمل بنسبة 2:1، والتي عُولِجَتْ بإندول حمض البيوتريك (IBA) بتركيز 400 جزء في المليون، أو المُعامِلَة بالألفانفتول (NAA) بتركيز 10-15 جزء في المليون، أعطت نتائج جيدة من حيث نسبة نجاح العقل وتكوين الجذور عليها.

خطوات الزراعة وخدمة الأشجار

الزراعة في المكان المستديم

تزرع الشتلات في المكان المستديم بعد عام من التطعيم، وتنقل الشتلات بالصلايا. وتختلف مسافات الزراعة طبقًا لنوع التربة أو نوع الشتلة. فالشتلات البذرية تزرع على مسافات كبيرة نوعًا ما (5×5 م)، وتزرع الشتلات المطعومة على مسافات أقل (4×2 م). كما تزيد مسافات الزراعة في حالة التربة الطميية العميقة، الخصبة، جيدة التهوية، مقارنة بالتربة الرملية الخفيفة.

الري

تتحمل الأشجار الجفاف نسبيًا بالمقارنة بأشجار الفواكه الأخرى، ولكن يجب العناية بالري خاصة في فصلي الخريف والشتاء، وهما الفترتان التي يتكون فيهما الأزهار وعقد الثمار. ويجب أن يكون الري منتظمًا. وتختلف فترات الري حسب نوع التربة وحالة الطقس. وعمومًا تزيد عدد الريات في الأراضي الرملية، كما تقل الفترة بين كل رية وأخرى مقارنة بالأراضي الطميية أو الأراضي الغنية بالمادة العضوية (الدبال). ويصل عدد الريات في المتوسط إلى 20-25 رية سنويًا.

التسميد

البشملة من أشجار الفاكهة التي تحتاج إلى احتياجات سمادية أقل من باقي الأشجار، وتعطي محصولاً وفيراً بعناية قليلة. تحتاج الأشجار إلى السماد العضوي بمعدل 2-3 مقاطف تضاف خلال شهر سبتمبر، بالإضافة إلى 200-300 جم سوبر فوسفات تخلط مع السماد العضوي في تربة الجورة أسفل محيط ظل الشجرة. وتضاف الأسمدة المعدنية الأخرى (أزوتية وبوتاسية) في ثلاث دفعات خلال أكتوبر قبل التزهير وفي ديسمبر وفبراير أثناء نمو الثمار، بمعدل 200-500 جم في الدفعة الواحدة حسب عمر الأشجار.

أما في الأراضي الرملية التي تروى بنظام التنقيط، فيضاف السماد العضوي خلال شهر سبتمبر بالإضافة إلى السوبر فوسفات. ويتم التسميد الأزوتي والبوتاسي خلال مياه الري (fertigation) في الفترة من أكتوبر إلى مارس على فترات نصف شهرية (كل 15 يوماً)، بواقع 13.5 كجم نترات الأمونيوم/100 لتر ماء وبوتاسين سائل بواقع 5 كجم/100 لتر ماء أو سلفات البوتاسيوم بواقع 6 كجم/100 لتر ماء. كما يمكن إضافة العناصر الصغرى (بورون – حديد – زنك – منجنيز) بصورة مخلبية بمعدل 25 جم/الشجرة تضاف خلال أغسطس ونوفمبر. وتزرع المحاصيل البقولية تحاميلًا في هذه الأراضي مما يؤدي إلى تحسين قوام وخصوبة التربة.

التقليم

يلزم إجراء تقليم التربية في السنوات الأولى من عمر الشجرة لتكوين هيكل قوي لها، وعادة يكون بالطريقة الكأسية لتوفير التهوية والضوء لمختلف أجزاء الشجرة. أما الأشجار الكبيرة فيقتصر التقليم فيها على إزالة السرطانات والأفرع المتزاحمة، ويراعى عدم إجراء تقليم تقصير للأفرع لأن الحمل في البشملة يكون طرفيًا. ويجرى كذلك خلال فترة التزهير عملية خف للأزهار أو للنورات الزهرية وتقليل عددها، أو خف للثمار بعد العقد وهي في حجم الحمصة للحصول على ثمار ذات حجم كبير وصفات جيدة.

جني محصول البشملة

تبدأ الأشجار البذرية في الإثمار اعتبارًا من السنة الخامسة أو السادسة، أما الأشجار المطعومة فتثمر من السنة الثالثة أو الرابعة. أما الإثمار التجاري فيبدأ اعتبارًا من 5-6 سنوات بالنسبة للأشجار المطعومة وبعد 8-10 سنوات بالنسبة للأشجار البذرية. ويتوقف العقد على عدة عوامل مثل الحالة الغذائية للشجرة، فزيادة التسميد الأزوتي يؤدي إلى تقليل محصول الشجرة. وتتميز أشجار البشملة بظاهرة تبادل الحمل، حيث أنها تعطي محصولًا وفيرًا في موسم ويقل أو ينعدم في العام التالي. وللقضاء على هذه الظاهرة يتم إجراء خف للأزهار والنورات الزهرية والثمار في موسم الحمل الغزير، مما ينعكس على صفات الثمار وكذلك يحافظ على انتظام حمل الأشجار. ويتراوح محصول الشجرة من 20-25 كجم سنويًا، ويختلف هذا على حسب عمر الأشجار والصنف وخدمة الأشجار. ووجد أنه باستعمال بعض منظمات النمو مثل حمض الجبريليك (GA3) ونفتالين حمض الخليك (NAA) والكينتين بتركيزات مختلفة بمعدل مرتين بداية من التزهير ثم على فترات كل 10 أيام، أمكن زيادة العقد والمحصول وتحسين صفات الثمار. كذلك باستخدام حمض الجبريليك بتركيزات 50 و100 و200 جزء في المليون، أمكن الحصول على ثمار لا بذرية، وذلك بالرش على العناقيد الزهرية. كما أدت هذه المعاملة إلى تقليل نسبة التساقط وزيادة نسبة العقد.

تجمع الثمار في مرحلة اكتمال نضجها، حيث يتحول لونها من الأخضر إلى الأصفر أو البرتقالي. ويعرف ذلك بسهولة فصل الثمار من الأفرع وكذلك سهولة انفصال القشور عن اللب. ويجب جني الثمار بحذر وعدم تعريضها للضغط أو التلف، ووضعها في صناديق خشبية أو بلاستيكية مبطنة بورق أو قش. ويجب تخزين الثمار في مكان بارد وجاف وبعيد عن أشعة الشمس المباشرة. وتستهلك الثمار طازجة أو مجففة أو معلبة أو مصنعة في صورة عصائر أو مربى أو هلام.

السابق
أنواع وأشكال بيض النحل
التالي
فوائد البشملة (فاكهة الأسكدنيا)

اترك تعليقاً